آقا رضا الهمداني

213

مصباح الفقيه

وكيف كان فدلالة هذه الأخبار على استحباب الأذان وجواز تركه أبلغ من التصريح به ، بل وكذا في الإقامة ؛ فإنّ المتبادر منها ليس إلَّا أنّ فعل الإقامة موجب لكمال الصلاة ، وصيرورة المصلَّي مقتدى لصفّ من الملائكة ، وأنّه بفواتها تفوت هذه الفائدة العظمى من غير أن تبطل به الصلاة أو يستحقّ المصلَّي بواسطته العقاب . ويدلّ عليه أيضا خبر زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة ، قال : « فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنّة » ( 1 ) فإنّ المتبادر من إطلاق السنّة إرادة الندب ، خصوصا في مثل المقام الذي يناسبه التعليل . والمراد بالأذان في الجواب ما يعمّ الإقامة بقرينة السؤال ، كما هو واضح . والخدشة في دلالته - بأنّ السنّة قد تطلق في الأخبار على ما ثبتت مشروعيّته بغير الكتاب ، سواء كان واجبا أم ندبا ، فيمكن أن يكون المراد بها في المقام هو هذا المعنى ، ولا ينافيه جعلها علَّة لنفي الإعادة ؛ حيث إنّ السنّة بهذا المعنى أيضا لا يوجب الإخلال بها سهوا نقض الصلاة ، كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار التي منها صحيحة زرارة ، التي وقع فيها التصريح بأنّ الصلاة لا تعاد إلَّا من خمس ، وأنّ التشهّد سنّة ، والقراءة سنّة ، والسنّة لا تنقض الفريضة ( 2 ) - مدفوعة : بأنّ مقتضاه حمل التعليل على التعبّد ، وهو خلاف ظاهر التعليل ، كما أنّ حمل

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 285 / 1139 ، الاستبصار 1 : 304 / 1130 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 208 ، الهامش « 1 » .